الزركشي

104

البحر المحيط في أصول الفقه

تسليم اللزوم ولأنه إثبات اللغة لغلبتها وهو واه جدا وإن أريد عادة التخاطب فإثباتها في موضع الدعوى عسير . الثاني : أن لا يكون هناك عهد وإلا فلا مفهوم له ويصير بمنزلة اللقب من إيقاع التعريف عليه إيقاع العلم على مسماه وهذا الشرط يؤخذ من تعليلهم إثبات مفهوم الصفة أنه لو لم يقصد نفي الحكم عما عداه لما كان لتخصيصه بالذكر فائدة وقولهم في مفهوم الاسم إنه إنما ذكر لأن الغرض منه الإخبار عن المسمى فلا يكون حجة . الثالث : أن لا يكون المذكور قصد به زيادة الامتنان على المسكوت كقوله تعالى لتأكلوا منه لحما طريا فلا يدل على منع القديد . الرابع : أن لا يكون المنطوق خرج لسؤال عن حكم أحد الصنفين ولا حادثة خاصة بالمذكور ولك أن تقول كيف جعلوا هنا السبب قرينة صارفة عن إعمال المفهوم ولم يجعلوه صارفا عن إعمال العام بل قدموا مقتضى اللفظ على السبب وبتقدير أن يكون كما قالوه فهلا جرى فيه خلاف العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب لا سيما إذا قلنا إن المفهوم عام ثم رأيت صاحب المسودة حكى عن القاضي أبي يعلى من أصحابهم فيه احتمالين ولعل الفرق أن دلالة المفهوم ضعيفة تسقط بأدنى قرينة بخلاف اللفظ العام . ومن أمثلته قوله تعالى لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة فلا مفهوم للأضعاف إلا عن النهي عما كانوا يتعاطونه بسبب الآجال كان الواحد منهم إذا حل دينه يقول له إما أن تعطي وإما أن تربي فيضاعف بذلك أصل دينه مرارا كثيرة فنزلت الآية على ذلك . الخامس : أن لا يكون المذكور قصد به التفخيم وتأكيد الحال كقوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فإن التقييد بالإيمان لا مفهوم له وإنما ذكر لتفخيم الأمر لا المخالفة وكقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ويحتمل أن يكون منه إنما الربا في النسيئة إذ كان أصل الربا عندهم ومعظمه إنما هو النسيئة .